Lebanon News
Facebook Twitter
"العربية" تلفّ بنا "محطات" العالم بنصف ساعة!
الخميس 06 كانون أول 2012


برنامج "محطات" عبر قناة "العربية" محطةٌ في ذاته. جمهوره ليس من النوع الذي يتسمّر قبالة الشاشة بانتظار موجز الأخبار على رأس الساعة. تتنوع الموضوعات في كل حلقة ضمن الطابع العام للمقاربة: سياحة، ثقافة، فن، تاريخ، حضارات... لينتقي المُشاهد ما يجد فيه متعة أو معرفة يهمه تزودها. اخترنا لكم "محطة" ثقافية بعنوان "منزل فيكتور هورتا... تحفة معمارية". وكما جالت بنا "العربية" بين بلجيكا وفرنسا وفنلندا، سنجول بكم!المتابع للبرنامج يلمس اختلافاً بين حلقة وأخرى، بحسب ميوله واهتماماته. محبو السياحة مثلاً سيجدون في حلقات "بوت كامب... تدريبات عسكرية للترفيه"، أو "السياحة في أبو ظبي"، و"السياحة في الأردن"، ماءً يروي عطشهم، فيما قد يخفت بريق هذه الموضوعات لدى عشاق الثقافة الذين يتعقبون حلقات "متحف تشارلي تشابلن في لندن"، "متحف الضوء في بلجيكا"، "قلعة وريك في بريطانيا" أو حلقة "منزل فيكتور هورتا... تحفة معمارية". تتحكم هذه النسبية في مزاج المُشاهد، من غير ان يتناقض ذلك مع قيمة البرنامج والجهد المبذول لتقديمه مكثفاً وغنياً.من منزل فيكتور هورتا في بلجيكا، انتقل بنا البرنامج الى باريس للقيام بجولة داخل مؤسسة "ساسم" التي ترعى حقوق المؤلفين الموسيقيين، قبل الهبوط على مدرج التعليم في فنلندا. هل أنتم مستعدون للرحلة؟ اربطوا الأحزمة جيداً وهيا بنا!ندخل بيت فيكتور هورتا في بلجيكا الذي استحال متحفاً يعبق بأنفاسه وأعماله. الصورة في كل الأحيان معبّرة، لكنها في بعض الأحيان تعجز عن التعبير. في شوارع القارة العجوز وأزقتها الهادئة والنظيفة، تأخذ الأسماء تعريفات خاصة، أما في المتاحف، فيزداد المكان خصوصية، ككل زاوية أعطاها الفن معنى أم تعمد اغفالها لغاية تظل في النفس.  عرّفنا التقرير الخاص الى المدرسة المعمارية التي انطلق منها هورتا نحو فن العمارة. اللغة المستعملة لم تتنازل عن جديتها، لكأن التقرير انطلق من خلفية ثقافية موجودة بالضرورة لدى المُشاهد، وأكمل طريقه من هناك. الصورة غنية ببهجة الألوان، والموسيقى حركت جمود النص ليعبّر عن نفسه بلغة أي مهتم في هذا الشأن، وليس المتخصص حصراً.  نكمل بين المحطات. هناك في باريس، مؤسسة لا تتوخى الربح اسمها "ساسم"، ترعى حقوق المؤلفين الموسيقيين. من أصل 173 ألف منتسب بين مؤلف وناشر وملحن موسيقي من كل أنحاء العالم، هناك نحو 5000 من الدول العربية، وتحديداً من مصر ولبنان. وإذ تصنّف المؤسسة الفنانات هيفا وهبي، شيرين عبدالوهاب، واليسا ضمن المنفذين للعمل الفني وليس للمؤلفين، تعتبر الراحلة وردة والمطرب كاظم الساهر عضويْن مؤلفيْن ضمن اللائحة الطويلة التي تضم أهم الأسماء في العالم العربي.في فنلندا، المحطة الأخيرة في الحلقة، عدنا أولاداً نتعلم الألف باء في الروضة. في تلك البقعة من العالم، حيث يُحترم الانسان، يتكلم وزير التربية بكل ثقة: "تبلغ ميزانية التعليم نحو 13 في المئة من الناتج القومي سنوياً، أي ما يعادل 7 مليارات أورو كل عام"! أين نحن من ذلك؟! لدى الوزير الفنلندي الكثير ليقوله، لكن الوقت المخصص للحلقة لم يمنح زبدة الموضوع أكثر من 10 دقائق. ولأن العقول هناك مبرمجة على الاختصار، تكفلت هذه الدقائق بإعادتنا الى حجمنا الطبيعي، حجم اهتمامنا بحقلي التربية والتعليم، وهو أصغر بأضعاف من حجم هاتف مستورد أو كومبيوتر تعلمنا استعماله ولا يعود الينا الفضل في اختراعه أو التحكم فيه.الحلقة حملت أكثر من احتمال افادة، وهذا أهم ما فيها. المقاربة جيدة، خالية من الارشادات المتبعة للاستخفاف بالمُشاهد. المونتاج مشغول بعناية، لنشعر بأننا نجوب العالم بنصف ساعة!*النهار
print
share share