Lebanon News
Facebook Twitter
باسم يوسف ونيكول سابا يواجهان التحرّش... "البرنامج" يشرّح اللحى ومغتصبي حقوق النساء!
الأربعاء 27 آذار 2013


مملةٌ شؤون الشارع إن ظلت طوال الوقت سياسية. تجاوزات في حق الانسان باعتباره كائناً حراً، تستدعي تحركاً فورياً بوعي ومسؤولية. لا تقلّ قضية التحرّش الجنسي أهمية عن سواها من القضايا الكبرى. يوم نصّبت الحركات الاسلاموية نفسها ناطقاً رسمياً بإسم الله، والمرأة تُغتصب مرتين: مرة حين يتحرّش بها رجل، وثانية حين تُبرر فعلته لأن "الهرّ لا يحاسَب على اللحم المكشوف أمامه"، كما تفاصح أحد المشايخ "العظماء"!مخيفة الأيام التي وصلنا اليها والوجوه من حولنا يرسمها النقص. المخيف أكثر دور البطولة الذي يلعبه الانسان في تحويل محيطه مربعاً قائماً على المأساة. حقائق كبيرة تدبّ في الظلام مثل خطّ مستقيم من النمل، فتُباد وتُكنَّس كي لا يبقى منها أثر حتى الصباح. التحرّش بالنساء واقع يُراد له ان يُطمس تحت الأقدام. باسم يوسف، ولمناسبة يوم المرأة العالمي، أعطى الرئيس محمد مرسي وجماعة "الاخوان" استراحة لساعات. "برنامجه" الاسبوعي عبر CBC بدّل في الأولويات، وإذا باللحى التي تعتاش من تكفير الآخرين، تجتمع في مقتطفات استفزّت بإنغلاقها وجهلها الرأي العام."البرنامج" ثورة ثانية في مصر، ولّدت أنصاراً ومعارضين. حال انتشرت بقوة النقد، بينما الببغاوية تتسكع في الشوارع على هيئة شباب عاطل عن العمل يمارس هواية تدخين النرجيلة. المعايير المزدوجة تشبه مواجهة المرض بالأسماء المستعارة والالتفاف، فتأتي الصورة برّاقة كما في الفيديو كليبات والمسلسلات وبرامج الهواة. ما يفعله باسم يوسف يُقال له خيانة. الرجل يُظهر وجه المجتمع المصري من دون مكياج، فيساهم في طرد السياح! بإثارته قضية التحرّش الجنسي، بسيناريو ذكي نفذه والفنانة نيكول سابا، أنزل صوراً نمطية عدة عن العرش، جاعلاً من الثورة تفاصيل أكثر واقعية من الشعارات.لم تحضر نيكول سابا الى الستوديو وتجلس في صفوف الجمهور اسوة بإليسا. الميدان مكان للتظاهر ولكل فصول الحكاية حين تتناقض عبر وسائل الاعلام. في دور مراسلة اتخذت كل الاحتياطات، مثّلت الفنانة اللبنانية مصريات يتحدين المجتمع ويخرجن من البيت كي لا يبقى رفع الصوت حكراً على الرجال. اعتبار ان الحد من التحرّش لن يكون ممكناً إلا بإخصاء الشباب، وتعمّد ربط رجولتهم بالجزء الذي فُقد منهم، لم يأتِ الى الشاشة عن عبث. الصورة التي بدت لوهلة خارج الواقع، أعادت الأمور الى نقطة الصفر. واهمٌ من يعتقد ان قضية التحرّش الجنسي في مصر والعالم العربي قابلة للحسم بضربة جزاء. في مقابل باسم يوسف ونيكول سابا جنودٌ مدججون بالسلاح الأخطر على العقل: الأديان. حلقة تحركش في المفاهيم لتأتي الفضائيات وتعيد تخديرها بالمنومات. نيكول سابا اختصرت سوداوية المشهد ببضع كلمات: "المشكلة ليست في الموضع الذي يعكس ذكورية الرجال. المشكلة هنا، في العقل".في مصر نِسخ مكررة من "أبو اسلام" تعيث فساداً في العباد. هذا يحمّل المرأة مسؤولية تعرّضها للاغتصاب، وذاك يجزم بأن اللواتي يطالبن بحقوقها إما عانسات أو مطلقات (يقولها بالعربية الفصحى). ثالث يربط التحرّش بعدم ارتداء الحجاب، مطالباً محاوره في البرنامج الديني بان يحاججه بنموذج عن سيدة منقّبة تعرضت للاغتصاب! ورابع يحضّ الرجل على الزواج من 4 نساء، وخامس يفتي بوجوب تواري المرأة داخل البيت كي لا تتردد بعد اليوم عبارة "فتنة النساء"!. اللحى التي تتكاثر فيها الطفيليات، حين تتخذ من المنابر مكاناً للتسامي على ما في داخلها من شهوات، تصبح بمثابة بؤر حاضنة لكل أشكال القيح النازف من الأورام."الديموقراطية" التي أتت بالاسلاميويين الى الحكم، تشبه اليد الواحدة حين لا تصفّق فتدّعي انها تحارب على كل الجبهات. باسم يوسف، يُظهّر الأمراض في حاجة ماسة الى استئصال. ولكن ما السبيل الى ذلك ما دام العلاج المتوافر لا يعدو كونه مسكّناً، وفي أحسن الأحوال عملية تجميل؟*النهار
print
share share