Lebanon News
Facebook Twitter
العبور إلى الجنرال
العبور إلى الجنرال
الأربعاء 28 أيار 2014


لي صديق ساذج في السياسة بقدر مهارته في الأعمال وجني الأموال. لكنه، كلبنانيين كثيرين يعتبر أن لبنان بلد عظيم وأنه كلما ساح في أوروبا أدرك جمال قريته في الجبل وروعة ساحلنا الأخّاذ.

أتركه على نياته على العموم. فالوهم والأغنية والأساطير مكونات أساسية في بناء الانتماء والشعور الوطني، وأغالب النفس في الاستماع إلى تحليلاته احتراماً لكأس الويسكي الذي يجمعنا ولعلمي بحسن طويته وصدق نياته وبعده عن التعصب الطائفي والمذهبي.

في جلسة أمس قال لي: لو كان لدي قلمك لكتبت مقالاً يحل الإشكال الكبير حول انتخاب الرئيس. فعرضت عليه أن نتبادل المهن. أعطيه مهارتي الكتابية ويعطيني شطارته المالية. فاحمر خجلاً. عندها وعدته بنقل وجهة نظره إلى القراء المتابعين.

يقول صديقي إن الحال التي وصلنا إليها في ما نسميه شغوراً رئاسياً بائسة وتستدعي أفكاراً خلاقة تنطلق من واقعية شديدة تتجاوز الاتهامات المتبادلة بالتعطيل. وجوهر موقفه هو أننا نستطيع ببعض المرونة التوفيق بين كل الأطراف على الحد الأدنى. أي أننا نزاوج بين الدولة والمقاومة، وبين محور الممانعة ومحور السيادة، وبين قتال التكفيريين في سورية وعدم التضامن مع رئيس قتل مئتي ألف من مواطنيه.

لا أخفيكم أن صديقي سعيد بعلاقة نهاد المشنوق بوفيق صفا. برأيه أنها نموذجية في الوقت الحالي. ويضرب الأمثلة التي لا تنتهي بدءاً من إنجاز إبعاد رفعت عيد ووالده إلى سوريا أو أميركا لا فرق، وصولاً إلى اعتقال الداعية عمر بكري فستق على يد شعبة المعلومات التي كانت تدلّله أثناء حرب طرابلس.

يقول صديقي ببساطته "إن السنة والشيعة متفقان على حد أدنى من التفاهم الذي يريح الأجواء. أعطني وأعطيك. اعطني طرابلس هادئة فأعطيك صمتاً عن تورطك في القتال ضد ثورة الشعب السوري. أعطني مطلوباً من عرسال فأعطيك مطلوباً في الضاحية وآخر من "زعيترية" الفنار وإلى آخره... ويضيف بفجاجة: لا تفجيرات ولا اغتيالات. إنها معادلة جيدة نريد لها الاستمرار".

يخلص صديقي من مقدمته إلى جوهر الموضوع، فيقول: "الجنرال عون يريد الرئاسة ويسابق العمر. واللبنانيون اختبروه على مدى ربع قرن. خاض حروباً وتسبب بانكسار شوكة المسيحيين، أدخل الجيش السوري إلى وزارة الدفاع، وتقلب في المواقف من اليمين إلى الشمال. لكنه موجود بقوة تمثيله الشعبي وتفاهمه مع "حزب الله" وبقدرته على منع تشكيل الحكومات إلا برضاه وعلى تعطيل الرئاسة إذا كان سيصل أحد سواه.

إليكم الحل: نقنع "14 آذار" بأن انتخاب الجنرال عون ممكن. ونقنع الجنرال بأن عليه أن يمر بمرحلة "بناء ثقة" مع رافضي "تجريب المجرب" كما يقولون.

نعرف أن الجنرال على مشارف الثمانين لكن المهلة لن تتجاوز عاماً على الإطلاق. وأنا بوصفي متمولاً، أتبرع له بسيارة طبية مجهزة بغرفة عمليات وأطباء مداومين، فنحفظ صحته بأكبر قدر من الاهتمام. خلال هذا العام الانتقالي يتم انتخاب رئيس لمدة عام واحد بعد تعديل الدستور. رئيس لا يقدم ولا يؤخر ما دام تفاهم المشنوق- صفا قائماً. يمكن أن يكون مثلاً جان عبيد رجل مرحلة العبور إلى الجنرال. فهو متخصص بالعلاقات العامة وفهيم وحكيم حسب إعلام الحريري وكثيرين آخرين. قادر على تذكر كل أعياد الميلاد الشخصية، وتلاوة آيات من الذكر الحكيم مع اهل السنة في المولد النبوي، بقدر مهارته في التفجع مع الشيعة على أهل البيت في عاشوراء. خلال هذا العام يقلع الجنرال عن المواقف الرمادية وعن سياسة الأسرار والأوراق المخفية. فيقول صراحة رأيه بمستقبل الدولة ومصير سلاح "حزب الله" وبموقع لبنان ومدى التزامه الفعلي بميثاق الجامعة العربية وقرارات الأمم المتحدة. ويصفي النيات، فلا ينبش القبور ولا يستثمر في الأحقاد، ولا يتعاطى السياسة بوصفها تفاهمات في الكواليس ومؤتمرات صحافية تعلن غير ما تضمر. بمعنى آخر يتصارح الجنرال مع حلفائه وخصومه ومع الناس بكلام لا لبس فيه ولا إيهام بأنه يعرف ما لا يعرفون، ويستشرف المستقبل فيما هم قاصرون، وبأنه استراتيجي خطير فيما هم متكتكون لا يفهمون مصلحة المسيحيين ولا مصلحة لبنان.

فإذا نجح الجنرال في اختبار العام فرض نفسه رئيساً لست سنين، وإذا فشل لكل حادث حديث".

هكذا حلَّ صديقي مشكلة الكرسي الشاغر. وأنا مجرد ناقل بالتأكيد.

print
share share