Lebanon News
Facebook Twitter
زيارة الراعي وخسارة "حزب الله"
زيارة الراعي وخسارة "حزب الله"
الأحد 01 حزيران 2014


يجب أن يقلق "حزب الله" من زيارة البطريرك الراعي لأراضي السلطة الفلسطينية ولدولة إسرائيل. فرمزية الخطوة تكسر حرماً فرض على الصرح البطريركي لزمن طويل بحجة أن زيارة من هذا النوع تساهم في التطبيع وتثير حساسيات داخلية خصوصاً أنها تزامنت مع الذكرى السنوية الرابعة عشرة للتحرير.

أما الكلام العملي، الذي قاله البطريرك الراعي في ختام جولته الناجحة بكل المقاييس التي وضعها لها، فهو ما يوجب على المعترض الأساسي على الزيارة، "حزب الله"، أن يحسن تقويمه وينظر إليه بعمق، ويعاود الحسابات على اساسه سواء في علاقاته مع البطريرك الماروني، أم في مسار طويل من مقاربة الصراع مع إسرائيل أفضى إلى الكلام البطريركي الذي حول مسألة "العمالة" إلى خلاف سياسي بعيداً عن أي تقييم أخلاقي أو قانوني.

خسر "حزب الله" معركته ضد زيارة البطريرك الراعي للمسيحيين في فلسطين، ليس لأن الراعي أصر على مخالفة تقاليد بكركي في النأي عن خطوة كهذه، بل لأن "حزب الله"، بما اقتطعه لنفسه من صلاحية تكوين جيش خاص وإدارة مدنية واجتماعية خاصة وسياسة خارجية خاصة وتحالف استراتيجي مع محور إقليمي، فتح الباب أمام الطوائف الأخرى لتقول: لا أحد أحسن من أحد ونحن على الأقل لا نحمل السلاح ولا نخوض الحروب بل سلاحنا الكلمة. فلماذا يفرض علينا سلوك لنا رأي آخر فيه؟

فكيف سيعترض مثلاً "حزب الله" على زيارة الراعي لموارنة فلسطين حيث دعاهم إلى التمسك بأرضهم واعادة بناء كنائسهم إذا سئل الحزب: ألم ترسلوا آلاف المقاتلين إلى سوريا تحت عنوان إنقاذ أهل القرى الشيعية والدفاع عن مقام السيدة زينب؟

ما تقدم لا يقوله المسيحيون الذين يؤيدون زيارة الراعي ولا يتحسسون من التطبيع فحسب، بل أولئك أيضاً الذين لم يقتنعوا بمبررات زيارة الراعي ولا استساغوها، لكنهم لا يقبلون أن تمنع بالتهويل وبلغة إيديولوجية مطواعة وانتهازية، بررت على سبيل المثال الجلوس جنباً إلى جنب في مجلس الوزراء لسنوات مع المتهم بمجزرة صبرا وشاتيلا إيلي حبيقة وأصدرت تكليفاً شرعياً بانتخابه، فيما هي تدين زيارة الراعي انطلاقاً مما تسميه ثوابت في الصراع مع العدو الإسرائيلي.

على أي حال هذا جزء من سجال بعضه يجري علناً وبعضه تتداول به مواقع التواصل الاجتماعي. لكن من المفيد تنبيه "حزب الله" إلى انه خرب جوهر الصراع مع اسرائيل مرتين.

أولهما حين اعتبر أن "المقاومة الاسلامية" صاحبة حق حصري في تحرير الجنوب اللبناني مانعاً "جبهة المقاومة الوطنية" من استكمال المساهمة في التحرير. وهذه الهوية الدينية التي أسبغها على الصراع تتجاوز الحق القومي والوطني ووحدة المجتمعات العربية المتنوعة طائفيا ومفهوم الحدود بالقانون الدولي.

ثانيهما، حين تحالف مع النظام السوري ضد ثورة شعبه، فجعل أبسط البسطاء يقولون إن اسرائيل أرحم مع الفلسطينيين بكثير من النظام الاستبدادي وحليفه مع الشعب السوري.

أسقط "حزب الله" حدود الصراع وتعريف الصراع، فلم يعد يملك الأسبقية الأخلاقية في تحديد سياسات الآخرين ومفهوم العداء والعمالة وتوقيت التطبيع. وأسقط الدولة اللبنانية بحجة أنه يحميها، فلم يعد أمامه إلا السيطرة عليها بالقوة كما حصل إبان عهد الوصاية السوري، أو تقاسم سياساتها مع الآخرين، مع ما ينجم عن ذلك من تفتيت.

خارج هذه المفاهيم ستكون الحملات على البطريرك الراعي جزءاً من العدة السياسية التي تضاف إلى اللغة الخشبية وتعويذات تصلح للاستهلاك اليومي، والأرجح ان يختار "حزب الله" مقاطعة البطريرك والصمت بدل الدخول في نقاش علني جدي خاسر بالتأكيد.

print
share share