Lebanon News
Facebook Twitter
إليكم المشهد الكبير
إليكم المشهد الكبير
الأربعاء 18 حزيران 2014


يمكن تسخيف المشهد العراقي الخطير بعد الهجوم غير المفاجئ الذي شنته داعش وبات يطرق أبواب بغداد.

فنقول مثلاً ان إصرار إيران ومحور الممانعة الشيعي على تأبيد المالكي في رئاسة وزراء العراق وفرضه لولاية ثالثة رغم الكوارث التي تسبب بها، يشبهان إصرار المحور المذكور على تمديد ولاية إميل لحود في رئاسة الجمهورية رغم أنف السنة والمسيحيين والدستور وكل مطالب بعودة الاحترام إلى سيادة الدولة في لبنان.

دعونا من المقارنات غير المفيدة. فنحن اليوم أمام وضع صعب في العراق وليس أحداثاً عابرة يمكن أن ينهيها نزق نوري المالكي وإقالته قادة عسكريين متخاذلين وإعادة ترتيب قواته الأمنية "الشرعية" وصولاً إلى تشكيل "جيش رديف" من الشيعة المتطوعين.

لسنا بمنأى عن تداعيات أحداث العراق. لكن فلنتذكر أن السيد المالكي العظيم أغرق العراق في التمييز الطائفي البغيض منذ ثماني سنوات.

ولم يكن الجيش الأميركي قد استكمل أسبوعاً على مغادرته العراق حتى اتهم نائبه السني طارق الهاشمي بالتآمر ما دفع الأخير إلى الفرار. ثم تتالت عمليات إقصاء السنة من مواقع القرار الأمني والسياسي والانتفاضات الصغيرة في الفلوجة والأنبار وتكريت وغيرها. وكل ذلك تحت عين الراعي الأميركي والوصي الإيراني اللذين لم يبخلا على المالكي المالك سعيداً بالدعم السياسي والأمني. ألم تحصل في لبنان أحداث في السنوات الأخيرة تذكر بالمشهد العراقي؟

تستفيق طهران اليوم على أن في العراق ارهاباً داعشياً، ويستفيق أكبر مرجع شيعي آية الله السيستاني على وجوب إعلان الجهاد في خطوة لم يلجأ إليها الشيعة منذ مئة عام، وينتبه الرئيس أوباما الذي عجل في الانسحاب ولم يستمع إلى نصائح المحافظين الأميركيين بوجوب إبقاء قوات تضمن سيطرة مركزية بغداد على الأطراف إلى أن هناك خطراً داهماً اسمه "داعش" يهدد العراق ووحدته وقد يهدد الامن القومي الأميركي.

صح النوم. هكذا يقول العارفون. فداعش ليست ظاهرة محدودة تشبه أحمد الأسير وتملك مربعاً أمنياً في عبرا ويمكن استدراجه إلى قتال غير متكافئ هو الخاسر الأكيد فيه.

داعش على لسان نائب الرئيس العراقي هي انتفاضة السنة بكل أطيافهم في العراق. وهي على لسان بول بريمر، حاكم العراق الأميركي الذي فكك جيش العراق، الانتقام الشعبي من خطوة إزالة الهيمنة السنية التي استمرت ألف عام في بلاد ما بين النهرين وأنهاها الجيش الأميركي.

يدعو جماعة الممانعة دوماً اللبنانيين المهجوسين بالسيادة ووجوب انتخاب رئيس وحصر السلاح بالجيش إلى "رؤية الصورة الكبيرة". صورة اليوم هي صورة نزاع سني – شيعي مديد، أعلن الأمين العام لحزب الله أنه جزء منه كونه على استعداد للدفاع عن النجف وكربلاء وتقديم أضعاف ما قدمه من قتلى فداء لنظام البعث السوري.

تريدون رؤية المشهد الكبير. هذا هو المشهد. أيَسُرَّكم هذا البعد الاستراتيجي أم تراكم تتواضعون وتجلسون للتفاهم مع سائر المكونات في لبنان بعيداً عن الأوهام والتورط المميت؟

print
share share