Lebanon News
Facebook Twitter
من هو الخليفة وما هي الخلافة؟
من هو الخليفة وما هي الخلافة؟
الثلاثاء 01 تموز 2014


اعادتنا "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) إلى أكثر من 90 سنة إلى الوراء بعد اعلانها قيام "الخلافة الاسلامية" بقيادة أبو بكر البغدادي، وإلى زمن الفتوحات، والخلفاء الراشدين بعد وفاة النبي محمد، وصولاً إلى حكم السلالات (الأموية والعباسية والعثمانية) وما بعدها من حكم اتاتورك العلماني. وبعيدا عن قصص الماضي للخلافة الاسلامية وحيثياتها، لا بد من الاجابة عن سؤال: "من هو الخليفة وما هي الخلافة؟".

الخليفة من المبايعة حتى الاستبعاد

يعرّف الشيخ أحمد عمورة معنى "الخليفة أو أمير المؤمنين، بالشخص الذي ينوب عن النبي في حراسة الدين وسياسة الدنيا"، ويوضح أن "الاختيار يتم بناء على شورى أهل الحل والعقد أو أهل الرأي والرمي من العلماء واﻷمراء والقادة المعتبرين".

لكن ما دور الخليفة؟ يجيب عمورة: "له وظيفتان كما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية، الأولى: حفظ الدين على أصوله الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع سلف اﻷمة، وإقامة شعائر الدين. والثانية: رعاية مصالح المسلمين بأنواعها. وهاتان الوظيفتان هدفا الوالي في الولاية العامة أو المنطقة، كما ذكر شيخ اﻹسلام ابن تيمية في كتاب الحسبة: "المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق... وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم".

ويؤكد أن "الخليفة الذي انعقدت له بيعة شرعية صحيحة، من أهلها وفي محلها، يتمتع بصلاحيات عامة تشمل الشؤون الدينية والعامة للمسلمين في كل مكان ورعايا الدولة اﻹسلامية من مسلمين وغيرهم"، لافتاً إلى أن "ولايته الخليفة تنتهي بعزله من قبل من عقد له البيعة، بسبب طارىء ما، يخل باستدامة ولايته، أو في حال الانقلاب، أو في حال طلبه الاستعفاء أو بالوفاة". واعاد مصدر معلوماته إلى "الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد السادس، مادة اﻹمامة الكبرى وكتاب اﻹمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة د. عبد الله الدميجي".

البغدادي ليس أميراً على المسلمين

التحدث مع رجال الدين في موضوع "الدولة الاسلامية" ومبايعة البغدادي ليس سهلاً. إنها ظاهرة تستدعي الدقة بالنسبة إلى المشايخ اللبنانيين. وفي اتصالات مع رجال دين مطلعين على بيانات "الدولة الإسلامية" وتطورات الأحداث في سوريا والعراق. رفض معظمهم التعليق على الموضوع أو المناقشة، ويشدد رجل دين رفض الافصاح عن اسمه على أن "البيعة للبغدادي غير معترف بها حتى اليوم، وهو بين المسلمين لا يعتبر أميراً إلا على جماعته ومناطق نفوذه وأمام من يبايعه، لكنه بالنسبة إلى الإسلام يُعتبر انه لم يحظ بالقبول العام ولم يتوافق عليه".

رغم عدم صحة المعلومة التي تم التداول فيها في اليومين السابقين عن وجود امير للبنان، يوضح رجل الدين أن "أمير المنطقة مهمته تنفيذ ما يكلفه به البغدادي". وحتى اليوم لم تقدم أي جهة حقيقة على مبايعة البغدادي، ويقول: "في العادة وتبعاً للتجارب الاسلامية، كان من المفترض أن نشهد تهافتاً على تقدم الولاء للبغدادي كخليفة، لكن إلى الآن لبنان بعيد عن هذا الأمر"، معيداً الاسباب إلى "أولاً: لا أحد يستطيع اليوم تحمل مبايعة البغدادي، وثانياً: لأن البيان أعطى الفرصة للجهة التي ترغب بذلك بالمبايعة السرية في حال وافقت الدولة الاسلامية على تقديم المبايعة، ثالثاً: لأن لا نفوذ للدولة الاسلامية أو مناطق تحت سيطرتها في لبنان".

ويشدد على أن "هناك اجماعاً بين العلماء والمشايخ المسلمين على عدم مبايعة البغدادي أو تأييد نشاطه بسبب الانتهاكات والأخطاء التي ارتكبت"، مؤكداً أن "لا بيئة حاضنة للدولة الاسلامية في لبنان لا فكرياً ولا عسكرياً".

الخلافة والخلفاء الراشدون

الخلافة الاسلامية مصطلح نشأ مع سيرة النبي محمد، وبعد وفاته في العام 632 للميلاد، أكمل اتباعه على نظام الخلافة ليكون هناك خليفة للنبي على رأس دولة الاسلام. وكان الخليفة قائداً للامة، فقام الخلفاء بتوسيع الاراضي الاسلامية. واختير الصحابي ابو بكر الصديق كأول خليفة للنبي، لكن المسلمين اختلفوا حول الأمر، واعتبر نظام الخلافة سنيا لأن الشيعة يؤمنون بأحقية الامام علي بن أبي طالب ونسله بقيادة الامة. وفي الحدود، لا دستور يحدّ الاراضي الاسلامية، واعتبر أن توسيع الاراضي من مهام الخليفة".

و تنقسم الاراء حول عمر الخلافة الاسلامية، إذ يرى مسلمون انها استمرت الى ان الغيت في تركيا في اعقاب هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، وكان السلطان العثماني يحمل لقب خليفة المسلمين، فيما يعتبر اخرون ان النظام الاساسي للخلافة لم يستمر الا نحو ثلاثة عقود بعد وفاة النبي، وهي فترة حكم الخلفاء الراشدين الاربعة، ليأتي بعدها تنازع السلالات على الحكم (الامويون في دمشق، العباسيون في بغداد، وصولا الى العثمانيين). ورغم منح حكام السلالات لقب خليفة، الا ان نظام الحكم كان وراثياً وبقي ضمن اطار السلالة. وفي اذار 1924، الغى الرئيس التركي العلماني مصطفى كمال اتاتورك نظام الخلافة من الدستور.

أما في التجارب السابقة، اقامت حركة طالبان في العام 1996 "امارة اسلامية" في افغانستان، اسقطتها عملية اميركية في 2001. لتبدأ من جديد مرحلة التقاتل وتصفية المجموعات الاسلامية بين موال للخلافة ومعارض لها، لتبقى النهاية للأقوى.

 

*"النهار"

print
share share