Lebanon News
Facebook Twitter
لا مبرر للانتخابات
لا مبرر للانتخابات
الاثنين 07 تموز 2014


تدفع تطورات الأحداث في المنطقة وما أفصحت عنه من مخزونات متخلفة في النسيج الاجتماعي، مثلها مثل التطورات السياسية التي عاشها لبنان منذ عقد من الزمن، إلى التساؤل جدياً عن جدوى التمسك ببعض الثوابت الديموقراطية وعلى رأسها الانتخابات.

ويبدو أن "داعش" العراق وأمير المؤمنين الذي تولى الخلافة المنقطعة منذ 100 عام، ليسا إلا التعبير الفج عن دواعش دفينة تعيش في عقل أكثرية شعوبنا العربية وبينها "شعب لبنان العظيم" الذي ألغى نتائج انتخابين نيابيين في 2005 و2009، مرة حين استدعش بيروت في غزوة 7 أيار فارضاً "صلح الدوحة" عبر "الشوكة والغلبة" نفسها التي استخدمها أبو بكر البغدادي في إقامته "الدولة الاسلامية، ومرة ثانية حين قرن الشوكة بالمكر مختطفاً أكثرية نيابية أفرزتها صناديق الاقتراع وفارضاً "الهجرة" على سعد الحريري بانتظار التوبة أو البيعة.

ما تقدم ليس إسقاطات من لغة "الدولة الاسلامية" الوليدة على ما حصل لدينا في ظل النظام البرلماني، بل وصف قريب لأن نتائجه كانت في النهاية إلغاء نتائج الانتخابات والاحتكام إلى ميزان القوى وإلى السلاح ووهج السلاح والعودة الى شريعة الغاب السياسي التي تحاول كل الشعوب المتحضرة تهذيبها بالتراكم ومع تقدم الحياة.

اليوم يريد المطبعون مع الفراغ الرئاسي إجراء انتخابات نيابية بحجة أن لا استحقاق يلغي استحقاقاً آخر. والحجة لفظية بامتياز. إذ ان أصل المشكلة هو في انتهاك الدستور بتعطيل نصاب انتخاب رئيس الجمهورية، والتحايل بالقوة على النصوص والاستقواء بخطورة الوضع الأمني ومخاطر الارهاب، من أجل فرض انتخابات لن تغير في المشهد السياسي شيئاً يذكر لأنها ستكرر الولاءات نفسها وربما بشكل أشد عصبية وبمزيد من التوترات المذهبية.

لن تحقق الانتخابات شيئاً للبنانيين. ستجري وفق قانون الستين أو قانون آخر يرى المتحاصصون في مجلس النواب أنه سيعيدهم أقوى إليه. لا قوى جديدة ستبزغ من الصناديق. لا مجتمع مدنياً سيوصل كتلة تؤمن بلبنان المتقدم والحر والدولة المدنية. ولا شيء يوحي بتغيير المعادلة. حتى ولو توهم الجنرال عون بإمكان زيادة حصته من النواب المسيحيين، فإن نصاب الثلثين لانتخاب رئيس سيحبط إنجازه المفترض.

فلماذا الانتخابات؟ هل لتثبت وزارة الداخلية أنها جاهزة وحاضرة وتستطيع صياغة تركيبات و"كومبينات" مع قوى الأمر الواقع تضمن الهدوء يوم الانتخاب؟ أم لينجح المطبِّعون مع الفراغ في تأكيد أن موقع رئيس الجمهورية المسيحي فارغاً لا يفرق عنه ملآناً؟

معارضة الانتخابات تبدو دائماً خارج السياق الديموقراطي ونكوصاً عن مكتسبات حققتها الشعوب. لكن ها نحن نشهد انتخابات وصناديق ونزاهة مطلقة في انتخابات كوريا الشمالية. ولم ننسَ "العرس الديموقراطي" الذي ثبت بشار الأسد لولاية إضافية.

لن نقول ان بعض الشعوب لا تستحق الانتخاب. لكن فلنقل ان الانتخابات الموعودة لا مبرر لها في الظرف الحالي، وأفضل منها بالتأكيد التمديد لمجلس النواب الحالي إنقاذاً للبنانيين من الابتزاز وحفلات الكذب باسم الصناديق، ومن خيبة جديدة اثر كل إلغاء لنتائج استحقاق. 

تجري الانتخابات الحرة والمحترمة حين تتوقف الذهنية الداعشية عن فرض المغالبة مباشرة وبواسطة ادواتها بعد كل انتخاب. اما اليوم فبئس انتخابات.

print
share share